السيد عبد الحسين اللاري

18

تقريرات في أصول الفقه

مأموري جائز ، أمّا الصغرى فلتعلّق الأحكام بالطبائع وعدم وجوب المقدمة ، وأمّا الكبرى فبالوفاق ، والمنكرين أنكروا الصغرى ، وقالوا : إنّ هذا اجتماع أمري وكلّ اجتماع أمري لا يجوز ، أمّا الصغرى فلتعلّق الأحكام بالأفراد أو لوجوب المقدمة ، وأمّا الكبرى فبالوفاق ، مع أنّ مقتضى ظاهر عناوينهم كونه كبرويا بمعنى أنّ الكلّ متّفقون على الصغرى وكون الاجتماع في العامين من وجه مأموريا . أو أمريا ولكن نزاعهم في أنّ المأموري أو الأمري جائز أم لا . والإنصاف الاعتماد على مقتضى الأوّل ، لاعتضاده بمقتضى ادلّة البحث وعلله ، ومن الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص . ألا ترى أنّ قول القائل : « لا تأكل الرمان لأنّه حامض » يخصّص مورد المعلول بالأفراد الحامضة وإن كان بحسب اللفظ عامّا ، وأنّ قوله : « لا تشرب اللبن لأنّه بارد » يعمّم المعلول بكلّ الباردات وإن كان بحسب اللفظ خاصّا . وممّا ذكرنا يعلم أنّ عنوان النزاع وإن اشتمل على خصوص الأمر والنهي الظاهرين في الإلزامي العيني التعييني التعبدي ، إلّا أنّ أدلّة النزاع من لزوم اجتماع الضدّين وعدمه تعمّها وغيرها من الأحكام الخمسة ، مضافا إلى ما صرّح به في الضوابط « 1 » والهداية « 2 » والإشارات « 3 » والقوانين « 4 » ، نعم مضروب الأمر والنهي التخييريين باقسامهما الأربعة من الإيجابيين والندبيين والمختلفين في النفسي والغيري خارجة عن محلّ النزاع ، للوفاق على جواز الاجتماع في التخييرين ، كما لو قال : تزوّج إحدى الأختين ولا تزوج الأخرى .

--> ( 1 ) ضوابط الأصول : 150 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 255 . ( 3 ) الإشارات : 110 . ( 4 ) القوانين 1 : 142 .